أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

74

العمدة في صناعة الشعر ونقده

ما كان ضرّك لو مننت وربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق والنضر أقرب من قتلت وسيلة * وأحقّهم إن كان عتق يعتق فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلّم : « لو كنت سمعت شعرها هذا ما قتلته » . - ولما قتل الحارث بن أبي شمر الغسّانىّ المنذر بن ماء السماء - وهو المنذر الأكبر ، وماء السماء أمّه - أسر جماعة من أصحابه ، وكان فيمن أسر شأس بن عبدة في تسعين رجلا من بنى تميم ، وبلغ ذلك أخاه علقمة بن عبدة الشاعر ، صاحب امرئ القيس ، وهو المعروف « 1 » بعلقمة الفحل « 2 » ، فقصد الحارث ممتدحا بقصيدته المشهورة التي أولها « 3 » : [ الطويل ] طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب « 4 » فأنشده إياها حتى إذا بلغ إلى قوله « 4 » : / إلى الحارث الوهّاب أعملت ناقتي * لكلكلها والقصريين وجيب « 5 » إليك - أبيت اللعن - كان وجيفها * بمشتبهات هولهنّ مهيب « 6 » / هداني إليك الفرقدان ولا حب * له فوق أعلام المتان علوب « 7 »

--> ( 1 ) في المطبوعتين ومغربية : « معروف » . ( 2 ) هو علقمة بن عبدة - بالتحريك - بن النعمان بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة الجوع بن مالك بن زيد مناة بن تميم . . . يكنى أبا الوضاح . ويقال له : علقمة الفحل ؛ سمى بذلك لأنه خلف على امرأة امرئ القيس ، لما حكمت له على امرئ القيس بأنه أشعر منه في صفة فرسه ، فخالفه عليها ، وما زالت العرب تسميه بذلك . طبقات ابن سلام 1 / 139 ، والشعر والشعراء 1 / 218 ، والأغانى 21 / 200 ، والمفضليات 390 ، وسمط اللآلي 1 / 433 ، وخزانة الأدب 3 / 282 ، والاشتقاق 218 ، والمؤتلف والمختلف 227 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 1 / 140 و 7 / 115 ، والمعاهد 1 / 175 . ( 3 ) ديوان علقمة 23 ، دون اختلاف ، وانظر المفضليات 390 ، مع بعض اختلاف . ( 4 - 4 ) ما بين الرقمين ساقط من ص ، وفي ف : « أنشده حتى بلغ . . . » . ( 5 ) الكلكل : الصدر ، والقصريان : الضلعان الصغيران أسفل الأضلاع ، والوجيب : الخفقان من شدة السير . [ من المفضليات بتصرف ] . ( 6 ) الوجيف : السير السريع ، والمشتبهات : الطرق التي يشبه بعضها بعضا . ( 7 ) الفرقدان : نجمان في السماء ، لاحب : طريق واضح ، المتان : جمع مفرده متن ، وهو الأرض المرتفعة الغليظة ، وعلوب : آثار ، والمفرد : علب بمعنى أثر [ من المفضليات بتصرف ] ، وفي المفضليات : « . . . أصواء المتان . . . » .